محمد علي سلامة

83

منهج الفرقان في علوم القرآن

( مسألة : لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية وغيرها بل يجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لتقصير الترجمة عنه ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به بدون سائر الألسنة قال الله تعالى بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 1 » هذا لو لم يكن متحدى بنظمه وأسلوبه وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي المتحدى بنظمه فأحرى ألا تجوز بالترجمة بلسان غيره . ومن هنا قال القفال في فتاويه عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله . وفرق غيره بين الترجمة والتفسير فقال : يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض لأن التفسير عبارة عما قام في النفس من المعنى للحاجة والضرورة والترجمة هي بدل اللفظة بلفظة تقوم مقامها في مفهوم المعنى للسامع المعتبر لتلك الألفاظ فكأن الترجمة إحالة فهم السامع على الاعتبار ، والتفسير تعريف السامع بما فهم المترجم وهذا فرق حسن ) أه . ويؤخذ من هذه العبارة : أولا - أن المنع مخصوص بالترجمة الحرفية بدليل قوله ( التي يتعلق بها الإعجاز ) وقوله ( والترجمة هي بدل اللفظة بلفظة تقوم مقامها في مفهوم المعنى ) إلخ . ثانيا - جواز الترجمة المعنوية بدليل قوله ( يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض ) وقوله ( والتفسير تعريف السامع بما فهم المترجم ) . ولا شك أن هذا هو ما نسميه الترجمة المعنوية أو التفسيرية . على أن الزركشي قال في آخر هذه المسألة ما نصه ( ورأيت في كلام بعض الأئمة المتأخرين من المغاربة أن المنع مخصوص بالتلاوة فأما ما ترجمته بالفارسية فإن ذلك جائز للضرورة وينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان المحكم منه والقريب المعنى بمقدار الضرورة إليها من التوحيد وأركان العبادات ولا

--> ( 1 ) الشعراء : 195 .